علي بن الحسين العلوي
8
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
من « لامر » قد دل على مفهوم الغرض ، ولفظة « الامر » هنا قد استعملت بمعنى الشئ . نعم يكون مدخول اللام وهو « امر » مصداقا للغرض . مثلا لو قيل « جئت لامر كذا » والمجىء كان لغرض الزارعة ، فالغرض كلى ينطبق على كثيرين وهو مفهوم اللام واحد افراده الزراعة الذي هو مدخول اللام في قولنا « جئت للزراعة » ، فمن قال إن الزراعة هي الغرض يكون قوله من اشتباه المصداق بالمفهوم - فأفهم . وهكذا الحال في قوله تعالى « فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها » الآية . فأمرنا في الآية الكريمة يكون مصداق ما يتعجب منه لا مستعملا في مفهوم التعجب أو الفعل العجيب كما هو المتوهم عند البعض . وكذا في الحادثة والشأن يأتي نفس الحديث والكلام . ( ترجيح بعض معاني الامر ) وبما ذكرنا من اشتباه المصداق بالمفهوم ظهر ما في دعوى الفصول من كون لفظ الامر حقيقة في المعنيين الأولين يقصد الطلب والشأن . ومن قرينة التبادر يفهم أنه لا يبعد دعوى كونه حقيقة في معنيين . أحدهما : الطلب في الجملة ، ومعنى الطلب في الجملة هو أن الطلب على ثلاثة أقسام : عالي ، ومساوى ، وسافل ، وقوله « في الجملة » يعنى أحد هذه الثلاثة ، وهو الطلب من العالي . ثانيهما : الشئ ، والشئ يعم جميع المعاني الباقية . ولا شك ان هذا البيان هو بحسب العرف الذي جعل مرجعا في بعض الأمور ، وبحسب اللغة . وأما معنى الامر بحسب الاصطلاح الأصولي فقد نقل الاتفاق من الاعلام على أنه حقيقة في القول المخصوص وهو افعل ، ليفعل ، ونحوه . ومجاز في غيره على الاطلاق .